يخيل إليكم من العنوان وكأن صعبر هذا رجل يحمل شهادة ميلاد غير محددة التاريخ 1/7 , أو مؤهلا تعليميا لايتجاوز
" سادس ليلي ".. لكن في الواقع صعبر هذا أنثى وليس ذكرا, ومجددا سيتبادر إلى أذهانكم أن صعبر ربما تكون عجوزا شمطاء لم يبق من حياتها إلا أياما محدودة , ولكن " مرة أخرى " صعبر ليس كذلك!
إنما صعبر هذه هي قرية صغيرة آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فطمرها السيل فأذاقها الله لباس الجوع والخوف , وتقع تحديدا شمال جدة على طريق عروستنا الجميلة " كاوست " !
نعم إنها مجرد قرية ..ولكنها باتت مؤخرا تخجل أكثر من أي وقت مضى من موقعها الجغرافي - لاسيما وأنها تقف على مقربة من الفاتنة كاوست..ليس هذا فحسب بل إن ما أصاب أمها جدة من غرق ودمار قد أصابها , وقضى على آخر ما تبقي من ابتسامة بائسة كانت قد بدت على وجهها الكئيب .
أهالي صعبر يدركون أن آلة الإعلام وحتى في المصائب تفرق بين مقامات الناس فالجميع يولول ويحوقل على مصاب جدة , ويتابعون تساقط رجالات الفساد , وصعبر سقطت من حساباتهم جهلا وليس سهوا..
فهنا يبرز دائما التناقض الأزلي , فرجالات الإعلام والصحفيون والكتاب عادة ماينتقدون الأجهزة الحكومية في توزيع التنمية وحصرها في مدن رئيسة أو مناطق معينة , وهاهم الزملاء يقعون في ذات الخطأ الذي مابرحوا يلعنونه..
البعض ربما يعزو هذا التجاهل لصعبر إلى عظم كارثة جدة أو حجم الدمار الذي خلفته السيول , الأمر الذي سحب الأضواء من المحيط القريب لجدة , أو ربما يعزوه إلى محدودية إدراك الصحافة المحلية أو أصحاب الأعمدة لما يدور في الريف المجاور للمدن , لكن هذا لايبرئ الجميع من وجوب توسيع أفقهم وإدراكهم والتوقع الدقيق لحجم الضرر الناجم عن تلك السيول , أو على الأقل مجرد السؤال عن مصير تلك القرى الواقعة في محيط جدة , فنحن نعلم أنه وفي أية حادثة جنائية أو إرهابية في أي منطقة ما , عادة ما يضرب حول مكان الحادثة عدة أطواق متفاوتة المحيط , وكذلك إذا ما أصيبت منطقة بإحدى الكوارث الطبيعية كالبراكين أو الأعاصير أو الزلازل فإنه يعلن مباشرة بقولهم أنها " منطقة منكوبة " , ليسهل التعاطي مع الحادثة وفق أساليب عملية ومهنية عالية.
أحدهم قال لي:أنه زار صعبر ورأى كيف دمرت السيول مبانيها ومرافقها القليلة ورأى كيف طمرت المياه بيوت صعبر وتابع القول:سمعت من بعض الأهالي عن معاناتهم ومأساتهم , فعلا شيء رهيب عندما تجتمع عليك قلة ذات اليد وتجاهل الإخوة , كم هو مؤلم حقا تقاعس الأجهزة المعنية وتقصير الصحافة والإعلام في كشف معاناة صعبر ,ولكن يبقى السؤال:كم صعبر حول جدة ولم يعلم أحدا بمصابها.
فايد العليوي
fayedalwee@hotmail.com
نشر بتاريخ 10-01-2010 |